الموضوع

الإصدارات
نشرت من قبل watch water في 09/05/2026 - 3:40 م

البیان الختامي للملتقى الوطني للماء في دورته الثانیة قابس، شنني 26 أفريل 2026

"الماء والطاقة: رھانات السیادة الوطنیة في مواجھة التحدیات الإقلیمیة والإمبریالیة"

في ظل التحولات الجیوسیاسیة المتسارعة التي یشھدھا العالم، وعلى وقع التوترات الدولیة والحرب على إیران والحرب الصھیونیة على فلسطین ولبنان وما تفرزه من تداعیات على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، تبرز إشكالیة الماء والطاقة كأحد أھم التحدیات الاستراتیجیة التي تواجه الدول.

في ھذا الإطار، انعقد الملتقى الوطني للماء في دورته الثانیة أیام 24 و25 و26 أفریل 2026 بشنني، قابس، تحت شعار "الماء والطاقة: رھانات السیادة الوطنیة في مواجھة التحدیات الإقلیمیة والإمبریالیة"، بمشاركة واسعة من ناشطات ونشطاء المجتمع المدني، والخبیرات والخبراء، والباحثات والباحثین الأكادیمیین، والنقابیات والنقابیین، والفلاحات والفلاحین.

ولیس من قبیل الصدفة أن ینتظم ھذا الملتقى بالتزامن مع إحیاء الیوم العالمي لمناھضة الإمبریالیة، في ظرفیة عالمیة دقیقة تتسم بدخول العالم مرحلة "الإفلاس المائي"، وتصاعد وتیرة الصراعات وحملات الإبادة والحصار التي تقودھا قوى الھیمنة العالمیة لإعادة رسم الخارطة الجیوسیاسیة، وإحكام قبضتھا على منابع الثروة ومصادر الطاقة، وتركیع شعوب الجنوب الشامل. وفي قلب ھذه التحولات، تقف تونس أمام منعرج خطیر، حیث تتفاقم الأزمة المائیة الھیكلیة وتتدھور جودة المیاه وتناقص مخزون السدود والموائد المائیة في ظل التغیرات المناخیة التي اصبحت واقعا معاشا، تحت سیاسات عمومیة فاشلة وخاضعة كلیا ً لإملاءات المؤسسات المالیة العالمیة.

وبعد نقاشات مستفیضة خلال أشغال الملتقى، في الجلسات العامة وورشات العمل حول سیاسات الانتقال الطاقي، ومشاریع الطاقات المتجددة، والسیادة الغذائیة، نحن، المشاركات والمشاركین في أشغال ھذه الدورة الثانیة للملتقى الوطني للماء نعلن للرأي العام الوطني والدولي ما یلي:

  • نجدد تضامننا المبدئي واللامشروط مع الشعب الفلسطیني وكل الشعوب المقاومة في معركتھا من أجل التحرر واسترجاع سیادتھا الكاملة على أرضھا ومواردھا المائیة والطاقیة.
  • نؤكد تضامننا المبدئي مع مكونات المجتمع المدني التي تتعرض إلى الھرسلة الأمنیة والقضائیة التي تھدد وجودھا، إیماناً منا بدورھا الأساسي في مراقبة السلطة، وكشف التجاوزات، والوقوف كحصن منیع ضد أي محاولات للردة الحقوقیة أو التضییق على الفضاء العام.
  • نُحمل السلطات المتعاقبة المسؤولیة عن حالة "الشح المائي" التي لا نعتبرھا مجرد قدر مناخي، بل نتیجة حتمیة لمنوال تنموي استخراجي واستنزافي، یفضل التصدیر الفلاحي والصناعي الملوث على حساب الحق الكوني للمواطنین في ماء الشرب.
  • نستنكر التعامل السطحي للسلطة مع أزمة المیاه، واختزالھا في سردیة "العوامل الطبیعیة" أو "شح الأمطار"، للتھرب من مسؤولیاتھا في وضع سیاسات مائیة مستدامة تضمن الأمن المائي للجمیع.
  •  نشدد على أنه لا سیادة وطنیة دون سیادة غذائیة ومائیة، وأن استدامة الموارد لا تتحقق عبر استیراد ّتنا، بل عبر دعم صغار الفلاحین، وتثمین المعارف الفلاحیة المحلیة، التكنولوجیا المكلفة التي تزید من مدیونی ّ واعتماد الزراعة الإیكولوجیة كصمام أمان حقیقي.
  •  التوجه نحو البذور الأصلیة (خاصة في الحبوب والأعلاف) لفك الارتباط بالشركات متعددة الجنسیات، وتقلیل الاعتماد على الأسمدة الكیماویة، وترشید استھلاك المیاه.
  •  تشجیع صغار الفلاحین على التنظم الجماعي واستغلال الھیاكل الفلاحیة الموجودة (الشركات التعاونیة للخدمات الفلاحیة ومجامع التنمیة الفلاحیة والھیاكل المھنیة القطاعیة) لتوحید جھودھم وتبادل الخبرات.
  • دعوة الدولة لفرض خارطة إنتاج فلاحي تأخذ بعین الاعتبار التغیرات المناخیة، والتوجه نحو زراعات غیر مستنزفة للموارد المائیة لتأمین الغذاء المحلي وترشید المیاه.
  • اعتماد منھج تشاركي وطني في وضع السیاسات الوطنیة حول الطاقات المتجددة یضمن تمثیل جمیع الأطراف المتداخلة من المؤسسات الوطنیة، الشركات الخاصة التونسیة، مؤسسات البحث العلمي وممثلي النقابات الوطنیة، وممثلي المجتمع المدني الوطني والمحلي
  • نؤكد أن الانتقال الطاقي في تونس ھو انتقال مسقط،يدار من أعلى إلى أسفل، ویفتح الباب أمام الشركات الأجنبیة الكبرى لاحتكار إنتاج الكھرباء وضرب المرفق العام (الشركة التونسیة للكھرباء والغاز).
  • منح الأولویة في إنتاج الكھرباء للشركة الوطنیة للكھرباء والغاز (STEG (والشركات الخاصة التونسیة مع فرض مواصفات تحمي البیئة والمجتمعات المحلیة.
  •  ُندین استراتیجیة إنتاج "الھیدروجین الأخضر" والطاقات المتجددة بشكلھا الحالي، ونعتبرھا وجھاً جدیدا للاستعمار؛ إن ھذه المشاریع لا تھدف لتحقیق أمننا الطاقي، بل لاستباحة أراضینا ومیاھنا من أجل توفیر طاقة نظیفة ورخیصة لدول الشمال الأوروبي، مكرسة بذلك تبعیتنا الھیكلیة وتاركة لشعبنا العطش والتلوث.
  • إلزامیة "التصنیع المحلي" وبتكنولوجیات مبتكرة محلیة وضمان عدم تحول تونس لمجرد "أرض عبور" للمعدات الأجنبیة، وخلق دینامیكیة صناعیة محلیة في مجال الطاقة.
  • التنصیص على الاختصاص القضائي للمحاكم التونسیة في النزاعات المتعلقة بالثروات الوطنیة، ورفض الارتھان لمراكز التحكیم الدولیة.
  • ربط الحق في الطاقة بالحق في الماء عبر منع إقامة أي مشاریع طاقیة كبرى (الھیدروجین الأخضر) في المناطق التي تعاني من إجھاد مائي.
  • فرض مبدأ "الشفافیة المطلقة" عبر نشر جمیع بنود العقود الطاقیة المبرمة وملحقاتھا للعموم، وإخضاعھا وجوباً لرقابة البرلمان ونقاش وطني مفتوح.
  • التأكید على الحق في المعلومة كشرط جوھري لمواجھة تحدیات العدالة المائیة والتحول العادل في مجال الطاقة، وأن الصحافة المسؤولة وحدھا قادرة على ضمانھا.
  • توجیه البحث العلمي نحو "السیادة الطاقیة والمائیة" عبر تكییف برامجھا العلمیة والتقنیة لتطویر تكنولوجیات محلیة ضامنة للسیادة، خاصة في مجالات تخزین الطاقة، والنجاعة الطاقیة التي تحمي الموارد الفلاحیة والمائیة.
  • ندعو إلى رص الصفوف بین الأھالي والعمال والنقابات والجمعیات البیئیة لخلق قوة ضغط میدانیة لضمان حق الجھات في تقریر مصیر مواردھا وفق مقاربة "الدیمقراطیة الطاقیة".
  • ندعو كافة القوى الحيّة المدنية،و السياسية،والأكادمية إلى الانخراط الفعلي في بناء جبهة مقاومة وطنية و إقليمية تعمل على تحويل قضايا الماء و الطاقة إلى ساحات نضال ميداني لانتزاع سيادة شعوبنا.

  • ختاما ، يؤكد المشاركات و المشاركون في الملتقى الوطني للماء ان سيادتنا الوطنية لا تقبل المساومة، وحقنا في الحياة لا يخضع للابتزاز، و مواردنا الطبيعية لن تكون أبدا غنائم حرب أو بضاعة رخيصة في مزادات النظام العالمي الجديد.

عن المشاركات والمشاركین في الملتقى الوطني للماء

الدورة الثانیة، شنني، قابس في 26 أفریل 2026

 

انشرها على